الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
104
اليوم الآخر
تصل به الحالة إلى الدرجة التي يخاطب عندها أهل المحشر بما يحكيه عنه القرآن الكريم في قوله ( تعالى ) : « فأمّا من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه » . ومن الآيات الدالّة على تجسّم الأعمال قوله ( تعالى ) : « يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره » « 1 » . تتحدّث الآية الكريمة بصراحة عن رؤية الإنسان ل « أعماله » لا رؤيته ل « جزاء الأعمال » وإلّا فلو كان المعنى الثاني هو المقصود لجاء التعبير القرآني بصيغة « ليروا جزاء أعمالهم » . المقصود اذن هو « مشاهدة نفس الأعمال » ، أي تجسّم الأعمال بالمعنى الثاني الذي نبحثه في هذا الفصل . والذي يؤكّد هذا المعنى هو ما تقرّره الآية بوضوع من انّ الإنسان إذا عمل ذرّة من عمل الخير أو الشرّ فسيراه مقدّما امامه في الآخرة . كان استاذنا الجليل الإمام الخميني يقرأ هذه الآيات ( من سورة الزلزلة ) مرارا ، ويذكر في شرحها مضمون خبر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يذكر فيه انّ آية « ليروا أعمالهم » هي من المحكمات التي ليس فيها أي تقدير ، فإذا كان عمل الإنسان صالحا فانّه يحشر في الصورة التي تناسب عمله ، فيبعث منوّرا جذّابا
--> قبره خرج معه مثال يقدمه امامه ، كلّما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال : لا تفزع ولا تحزن وابشر بالسرور والكرامة من اللّه عزّ وجلّ ، حتى يقف بين يدي اللّه عز وجل فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنّة والمثال أمامه ، فيقول له المؤمن : يرحمك اللّه ، نعم الخارج ، خرجت معي من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من اللّه حتى رأيت ذلك . فقول : من أنت ؟ فيقول : أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا ، خلقني اللّه عز وجل منه لا بشرّك » . وفي تجسّد الصدقة قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أرض القيامة نار ما خلا ظلّ المؤمن فإنّ صدقته تظلّه » البحار ، ج 7 ، ص : 197 ، 292 . [ المترجم ] ( 1 ) الزلزلة : 5 - 8 .